كعادتي كل يوم في شركتي السعيدة, عند تناول الغداء أحاول أن أبحث في مكتبة أفلامي القديمة عن فيلم أشاهده أثناء فترة راحة الظهيرة و الغداء, وصادفت بالإمس عند بحثي لإنتقاء فيلم اليوم, فيلم الرائع الراحل أحمد زكي "النمر الأسود" لا أعرف لماذا لم أضعه ضمن قائمة أعمال أحمد زكي, ووضعته ضمن قائمة أسميتها "أعمال جميلة" ربما كان السبب أغنية الفيلم "نتقدم و كفاية خلاص نتندم" أو الأخرى " شايلك في قلبي و فاكرك يا مصر" أو ربما كان الفيلم برمته يذكرني برحلة عنائي مع الغربة "مع الفارق أنها لم تنتهي بنفس نهاية الفيلم السعيدة" و لكن ما أعرفه أنني أحب هذا الفيلم حبا خاصا.
المهم, في لقطة ما في الثلث الأول في الفيلم يتعرض البطل لموقف غريب جدا "بالنسبة له" في أول يوم عمل, حيث يقابل ذاك الألماني النازي الذي كان يرمق البطل بنظرات نارية تحمل كماً مجهول المصدر من العدائية و الكراهية, و يظل البطل في حالة دهشة من تلك النظرات الغريبة, و يسأل صاحبها في طيبة و دهشة: إيه؟ فيه إيه؟ بتبصلي كدا ليه؟؟؟
و مع تتابع المشاهد, يتبين للبطل أن سر هذة الكراهية هي لونه الأسمر , و لكن على الرغم من ذلك لا يفهم ما سر كراهية هذا النازي للون الأسمر, أو بالأحرى كراهيته للبشر ذوي اللون الأسمر
منذ بدء الخلق, وقف إبليس مفسرا هذة الحالة من العنصرية في أكثر صورها صراحة و كبرا ,عندما قال للخالق عز وجل عندما أمره بالسجود لآدم: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين معبرا عما في نفسه من إحساس بالتميز و الفوقية على آدم عليه السلام بما لم يكن له يد فيه, وهو خلقه, وكان أن طرد من رحمة الله و لربما كان أول من لعن من الخلق على حد علم الإنسان.
و على مر التاريخ البشري كانت محاولات شتى لتميز جنس على جنس آخر, و أتكلم هنا عن الجنس البشري بعضه البعض, و اختلفت تلك المحاولات مرورا ببني إسرائيل الذين اعتبروا أنفسهم شعب الله المختار, و كانت نهايتهم قردة و خنازير, و مرورا بهتلر الذي قرر أن الجنس النوردي الشمالي وصفوته المختارة «العنصر الجرماني» هو أنقى عرق بشري و أكثرهم تميزا ولحقت به أكبر الهزائم في التاريخ المعاصر, و إنتهاء بمحاولة الحكومات الأوروبية الدائبة على السيطرة على مقدرات العالم أجمع, تحسبا ليوم تنضب فيه الطاقة من العالم أجمع, و ضمانا لسيطرة و تميز نسلهم على العالم أجمع,و لا نزال ننتظر النتائج, و لكن أعتقد أن نتائج حرب العراق و أفغانستان "و التي تعرفها هذة الحكومات أكثر من أي شخص آخر" هي أفضل نتيجة لهذة المحاولات.
لا أدري لماذا أستدعي كل هذة الخيوط عند زيارتي لميدان التحرير هذة الأيام, فخمس منصات من وجهة نظري لا تعبر عن إرادة واحدة, بل تعبر عن رغبة عارمة في التميز, تلك الرغبة التي أشمها في كل الأحزاب و الجماعات السياسية على الساحة الآن في مصر.
و التي كانت خير مدخل لكل من يناهض الثورة ليبرر عنده و صلفه قائلا: هم عاوزين إيه؟ أنا نزلت الميدان و لاقيت مولد و صاحبه غايب, و هنا أعذر هذا الزائر و أعتب على نفسي أولا و على أصدقائي في الميدان ثانيا, لماذا هذا الكم الغير معرف من المنصات, لماذا هذا الكم الغير متفق عليه من المطالب؟ من الآخر: أكلم مين أفهم منه إللي في الميدان دول عاوزين إيه؟
و أنتقل عبر الخيوط لمحاولات البعض بالتميز بالإنضمام "بعد الثورة بالطبع" لجماعات ذات طابع ديني و أحاول جاهدا أن أفهم سر هذا الشغف و الفخر بالإنضمام لها, بعد قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين .فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار
و ها نحن نسعى جاهدين لهذة الفرقة, بحثا عن تميز لم ولن يكون, ولقد قال صلى الله عليه و سلم: لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمى على عربي ، ولا لأبيض على أسود . ولا لأسود على أبيض ، إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب
وعلى ما أظن أن هذة التقوى لن تكون بالإنضمام لجماعات أو فرق أيا كان سعيها, بل أظن كل الظن, أن هذة التقوى ستكون بالعمل , و بالعمل وحده كما نرى النمر الأسود في نهاية الفيلم وقد أصبح واحدا من رجال الأعمال الناجحين في بلد أول يوم له بها لم يكن يعرف حرفا من لغتها
كان النظام البائد يعتمد في طيات حكمه على إغداق هذا التميز على أصدقائه و زملائه, هذا التميز الذي يشعرك أنك "إبن البطة السودة" عندما تحاول أن تقضي مصلحة ما في جهة حكومية, أو أن تختصم و أحد هؤلاء "المميزين بالتبعية" في أحد الأقسام أو حتى في طابور المرتبات في أي بنك, أعتقد و أأمن كل الإيمان, أن أول ما يلزمنا الآن, أن نجرف هذة الثقافة من داخلنا و أن نعلم أننا لن نكون نمورا ألا بعملنا و إنجازاتنا فقط, و سيأتي التميز حينذاك حتى أقدامنا
المهم, في لقطة ما في الثلث الأول في الفيلم يتعرض البطل لموقف غريب جدا "بالنسبة له" في أول يوم عمل, حيث يقابل ذاك الألماني النازي الذي كان يرمق البطل بنظرات نارية تحمل كماً مجهول المصدر من العدائية و الكراهية, و يظل البطل في حالة دهشة من تلك النظرات الغريبة, و يسأل صاحبها في طيبة و دهشة: إيه؟ فيه إيه؟ بتبصلي كدا ليه؟؟؟
و مع تتابع المشاهد, يتبين للبطل أن سر هذة الكراهية هي لونه الأسمر , و لكن على الرغم من ذلك لا يفهم ما سر كراهية هذا النازي للون الأسمر, أو بالأحرى كراهيته للبشر ذوي اللون الأسمر
منذ بدء الخلق, وقف إبليس مفسرا هذة الحالة من العنصرية في أكثر صورها صراحة و كبرا ,عندما قال للخالق عز وجل عندما أمره بالسجود لآدم: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين معبرا عما في نفسه من إحساس بالتميز و الفوقية على آدم عليه السلام بما لم يكن له يد فيه, وهو خلقه, وكان أن طرد من رحمة الله و لربما كان أول من لعن من الخلق على حد علم الإنسان.
و على مر التاريخ البشري كانت محاولات شتى لتميز جنس على جنس آخر, و أتكلم هنا عن الجنس البشري بعضه البعض, و اختلفت تلك المحاولات مرورا ببني إسرائيل الذين اعتبروا أنفسهم شعب الله المختار, و كانت نهايتهم قردة و خنازير, و مرورا بهتلر الذي قرر أن الجنس النوردي الشمالي وصفوته المختارة «العنصر الجرماني» هو أنقى عرق بشري و أكثرهم تميزا ولحقت به أكبر الهزائم في التاريخ المعاصر, و إنتهاء بمحاولة الحكومات الأوروبية الدائبة على السيطرة على مقدرات العالم أجمع, تحسبا ليوم تنضب فيه الطاقة من العالم أجمع, و ضمانا لسيطرة و تميز نسلهم على العالم أجمع,و لا نزال ننتظر النتائج, و لكن أعتقد أن نتائج حرب العراق و أفغانستان "و التي تعرفها هذة الحكومات أكثر من أي شخص آخر" هي أفضل نتيجة لهذة المحاولات.
لا أدري لماذا أستدعي كل هذة الخيوط عند زيارتي لميدان التحرير هذة الأيام, فخمس منصات من وجهة نظري لا تعبر عن إرادة واحدة, بل تعبر عن رغبة عارمة في التميز, تلك الرغبة التي أشمها في كل الأحزاب و الجماعات السياسية على الساحة الآن في مصر.
و التي كانت خير مدخل لكل من يناهض الثورة ليبرر عنده و صلفه قائلا: هم عاوزين إيه؟ أنا نزلت الميدان و لاقيت مولد و صاحبه غايب, و هنا أعذر هذا الزائر و أعتب على نفسي أولا و على أصدقائي في الميدان ثانيا, لماذا هذا الكم الغير معرف من المنصات, لماذا هذا الكم الغير متفق عليه من المطالب؟ من الآخر: أكلم مين أفهم منه إللي في الميدان دول عاوزين إيه؟
و أنتقل عبر الخيوط لمحاولات البعض بالتميز بالإنضمام "بعد الثورة بالطبع" لجماعات ذات طابع ديني و أحاول جاهدا أن أفهم سر هذا الشغف و الفخر بالإنضمام لها, بعد قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم : والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين .فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار
و ها نحن نسعى جاهدين لهذة الفرقة, بحثا عن تميز لم ولن يكون, ولقد قال صلى الله عليه و سلم: لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمى على عربي ، ولا لأبيض على أسود . ولا لأسود على أبيض ، إلا بالتقوى ، الناس من آدم ، وآدم من تراب
وعلى ما أظن أن هذة التقوى لن تكون بالإنضمام لجماعات أو فرق أيا كان سعيها, بل أظن كل الظن, أن هذة التقوى ستكون بالعمل , و بالعمل وحده كما نرى النمر الأسود في نهاية الفيلم وقد أصبح واحدا من رجال الأعمال الناجحين في بلد أول يوم له بها لم يكن يعرف حرفا من لغتها
كان النظام البائد يعتمد في طيات حكمه على إغداق هذا التميز على أصدقائه و زملائه, هذا التميز الذي يشعرك أنك "إبن البطة السودة" عندما تحاول أن تقضي مصلحة ما في جهة حكومية, أو أن تختصم و أحد هؤلاء "المميزين بالتبعية" في أحد الأقسام أو حتى في طابور المرتبات في أي بنك, أعتقد و أأمن كل الإيمان, أن أول ما يلزمنا الآن, أن نجرف هذة الثقافة من داخلنا و أن نعلم أننا لن نكون نمورا ألا بعملنا و إنجازاتنا فقط, و سيأتي التميز حينذاك حتى أقدامنا
